محمد حسين علي الصغير
70
تاريخ القرآن
عبيد ، وأبو زيد . ومجمع بن جارية قد أخذه إلّا سورتين أو ثلاثة « 1 » . 11 - ذكر بن أبي داود فيمن جمع القرآن : قيس بن أبي صعصعة ، وهو خزرجي يكنّى : أبا زيد « 2 » . 12 - قال أبو أحمد العسكري : لم يجمع القرآن من الأوس غير سعد بن عبيد . وقال ابن حبيب في المحبر : سعد بن عبيد أحد من جمع القرآن على عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 3 » . 13 - قال السيوطي : ظفرت بامرأة من الصحابيات جمعت القرآن ، ولم يعدها أحد ممن تكلم في ذلك ، فأخرج ابن سعد في الطبقات : أنبأنا الفضل بن دكين ، قال حدثنا : الوليد بن عبد اللّه بن جميع ، قال : حدثتني جدتي أم ورقة بنت عبد اللّه بن الحارث - وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يزورها ، ويسميها الشهيدة - وكانت قد جمعت القرآن . . . ثم ساق الحديث « 4 » . وهذه الجملة من الروايات بضم بعضها إلى البعض الآخر تبرز لنا طائفة كبيرة من أعلام المهاجرين والأنصار قد جمعت القرآن في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وليس من المرجح أن يكون هؤلاء الرواة جميعا مع اختلاف عصورهم قد تواطئوا على الكذب ، فأوردوا ذكر هذه الجمهرة من الصحابة ممن جمعوا القرآن ، ولا منازع لهم في ذلك ، بل ولا مناقش من الأعلام . وأنت ترى أن هذه الروايات تدل دلالة قاطعة على الجمع المتعارف ، وهو التدوين في مجموع ما ، وقد يحلو للبعض أن يفسر الجمع بالحفظ في الصدور ، ولا دلالة لغوية عليه ، إذ أنه انتقال باللفظ عن الأصل إلى سواه دون قرينة تعرف عن المعنى الأول ، ولأنه معارض بجمهور الحفظة الذين لا يعدون في عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كثرة وتواترا وشيوعا ، من النساء والرجال
--> ( 1 ) السيوطي ، الاتقان : 1 / 202 . ( 2 ) المصدر نفسه : 1 / 402 . ( 3 ) المصدر نفسه : 1 / 203 . ( 4 ) المصدر نفسه : 1 / 203 .